السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

298

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

الدرهم منها ؟ فقال : يا أخا اليهود أخبرني حبيبي محمد صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم أن وزن كل درهم منها عشرة دراهم وثلثا درهم ، فقال له الخباز : يا هذا قد أصبت كنزا فاعطني بعضه وإلا ذهبت بك إلى الملك ، فقال تمليخا : ما أصبت كنزا وإنما هذا من ثمن تمر بعته بثلاثة دراهم منذ ثلاثة أيام وقد خرجت من هذه المدينة وهم يعبدون دقيانوس الملك فغضب الخباز وقال : ألا ترضى أن أصبت كنزا أن تعطبنى بعضه حتى تذكر رجلا جبارا كان يدعى الربوبية قد مات منذ ثلاثمائة سنة وتسخر بي وأمسكه واجتمع الناس ثم أنهم أتوا به إلى الملك - وكان عاقلا عادلا - فقال لهم : ما قصة هذا الفتى ؟ قالوا : أصاب كنزا ، فقال له الملك : لا تخف فان نبينا عيسى عليه السلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا خمسها فادفع إلي خمس هذا الكنز وامض سالما ، فقال : أيها الملك تثبت في أمرى ما أصبت كنزا وإنما أنا من أهل هذه المدينة فقال له : أنت من أهلها ؟ قال : نعم ، قال : أفتعرف فيها أحدا ؟ قال : نعم ، قال : فسم لنا فسمى له نحوا من الف رجل فلم يعرفوا منه رجلا واحدا ، قالوا : يا هذا ما نعرف هذه الأسماء وليست هي من أسماء أهل زماننا ولكن هل لك في هذه المدينة دار ؟ فقال : نعم أيها الملك فابعث معي أحدا فبعث معه الملك جماعة حتى أتى بهم دارا أرفع دار في المدينة وقال : هذه دارى ، ثم قرع الباب فخرج لهم شيخ كبير قد استرخى حاجباه من الكبر على عينيه وهو فزع مرعوب مذعور ، فقال : أيها الناس ما بالكم ؟ فقال له رسول الملك : إن هذا الغلام يزعم أن هذه الدار داره فغضب الشيخ والتفت إلى تمليخا وتبينه وقال له : ما اسمك ؟ قال : تمليخا بن فلسطين ، فقال له الشيخ : أعد عليّ فأعاد عليه فانكب الشيخ على يديه ورجليه وقال : هذا جدى ورب الكعبة وهو أحد الفتية الذين هربوا من دقيانوس الملك الجبار إلى جبار السماوات والأرض